أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
728
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وأما الإجازة « 1 » : فإنها بناء الشاعر بيتا أو قسيما يزيده على ما قبله ، وربما أجاز بيتا أو قسيما بأبيات كثيرة . - فأما ما أجيز فيه قسيم بقسيم فقول بعضهم لأبى العتاهية أجز « 2 » : [ مجزوء الرمل ] برد الماء وطابا فقال : حبّذا الماء شرابا - وأما ما أجيز فيه بيت ببيت فقول حسان بن ثابت ، وقد أرق ذات ليلة / فقال « 3 » : [ الطويل ] متاريك أذناب الأمور إذا اعترت * أخذنا الفروع واجتنبنا أصولها وأجبل ، فقالت ابنته : يا أبه « 4 » ، ألا أجيز عنك ؟ قال : أو عندك ذلك « 5 » ؟ قالت : بلى ، قال : فافعلي ، فقالت « 6 » : [ الطويل ] مقاويل للمعروف خرس عن الخنا * كرام يعاطون العشيرة سولها فحمى الشيخ عند ذلك ، فقال « 7 » : [ الطويل ] وقافية مثل السّنان ردفتها * تناولت من جوّ السّماء نزولها « 8 »
--> ( 1 ) سبق هذا الموضوع في باب في البديهة والارتجال ص 308 ( 2 ) سبق هذا في باب في البديهة والارتجال ص 307 ( 3 ) ديوان حسان بن ثابت 329 ، وانظر الخبر كاملا في الشعر والشعراء 1 / 307 ، والموشح 85 و 86 ، والديوان . وفي الديوان : « . . . إذا التوت أخذنا . . . » . ( 4 ) في ف والمطبوعتين وإحدى المغربيتين : « يا أبت » . وأجبل : انقطع عنه الشعر . ( 5 ) في ع والمطبوعتين فقط : « ذاك » ، وفي المغربيتين : « وعندك ذلك » . ( 6 ) ديوان حسان بن ثابت 329 ( 7 ) ديوان حسان 329 ( 8 ) في الديوان : « وقافية عجّت بليل ثقيلة تلقيت . . . » ، وفي الهامش : « وقافية مثل السنان رزينة . . . » .